الشوكاني

343

فتح القدير

نفير أنه كان في عهد أبي بكر الصديق إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال : إنكم ستجدون قوما مجوفة رؤوسهم ، فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف ، فوالله لأن أقتل رجلا منهم أحب إلي من أن أقتل سبعين من غيرهم ، وذلك بأن الله يقول ( فقاتلوا أئمة الكفر ) . وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة لا أيمان لهم قال : لا عهود لهم . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عمار مثله . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) قال : قتال قريش حلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهمهم بإخراج الرسول . زعموا أن ذلك عام عمرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العام التابع للحديبية ، نكثت قريش العهد عهد الحديبية ، وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة أن يخرجوا منها ، فذلك همهم بإخراجه ، فلم تتابعهم خزاعة على ذلك ، فلما خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة قالت قريش لخزاعة : عميتمونا عن إخراجه ، فقاتلوهم فقتلوا منهم رجالا . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة قال : نزلت في خزاعة ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم ) الآية . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد نحوه . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي نحوه . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة نحوه أيضا ، وقد ساق القصة ابن إسحاق في سيرته ، وأورد فيها النظم الذي أرسلته خزاعة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأوله : يا رب إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا وأخرج القصة البيهقي في الدلائل . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : الوليجة : البطانة من غير دينهم . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة قال : وليجة أي خيانة . سورة براءة الآية ( 17 - 22 ) قرأ الجمهور ( يعمروا ) بفتح حرف المضارعة وضم الميم من عمر يعمر . وقرأ ابن السميفع بضم حرف المضارعة من أعمر يعمر : أي يجعلون لها من يعمرها . وقرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن وسهم ويعقوب " مسجد الله " بالإفراد . وقرأ الباقون " مساجد " بالجمع ، واختارها